Free Web Hosting by Netfirms
Web Hosting by Netfirms | Free Domain Names by Netfirms

المحافظة على مواردنا 2


بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله.

في آخر حلقة كنا قد تكلمنا عن " المحافظة على الموارد" قيد ثقيل جداً ويوجعنا في أيدينا. عندنا موارد ولا نعرف كيف نحافظ عليها. وتوقفنا في الحلقة السابقة عند ذكر أن الموارد نوعان، تتذكرون؟

1- موارد بشرية.
2- موارد طبيعية.
وذكرنا أن أهم شيء في الموارد البشرية هو عقل الإنسان؛ الطاقة المعطلة التي تسمى عقولنا، عقول الشباب والناس، والأمة الغنية بشبابها. وبلادنا الغنية في شبابها وعقولها، هذه العقول معطلة، إما نتيجة عدم تأهيل، أو إما نتيجة عدم تشغيل، أو نتيجة للبطالة. فعندنا طاقة بشرية رهيبة، وعندنا موارد بشرية رهيبة، وعندنا موارد طبيعية ضخمة جداً جداً جداً، فــ 60% من الموارد الطبيعية في العالم موجودة في بلادنا. فعندنا موارد في باطن الأرض، وعندنا مياه، وعندنا إمكانيات ضخمة جداً بشرية وطبيعية ومع ذلك نحن غير ناجحين. لماذا؟
رغم أن الموارد الموجودة في العالم كله موجودة عندنا نحن بكثافة، سواء بشرية، أو موارد طبيعية. لماذا نحن غير ناجحين بعد ذلك كله؟
لأن عندنا قيداً كبيراً ومشكلة كبيرة في الموارد، ما هي هذه المشكلة؟
إما أننا لا نعرف كيف نستغل مواردنا، وإما أننا نسيء استغلال مواردنا.
لا نعرف كيف نستغل مواردنا، مثل عقولنا نحن المعطلة، أو مثل الأراضي الزراعية التي تصلح للزراعة ولا يوجد أحد يزرعها، مثل أرض السودان.
عندنا موارد ضخمة ولا نستغلها، للأسف، أو نُسيء استغلالها. كيف نُسيء استغلالها؟
مثل الوقت الذي يضيع منا، أليس هذا أعظم مورد عندنا؟ وقتنا الذي أصبح ليس له قيمة، فشبابنا والصيف عندما يجيء، ماذا سيفعل شبابنا في الصيف؟ فوقت يُهدر، ومياه تُهدر، وملابس مُهدرة وهو المشروع الذي نتكلم فيه الآن، طاقات تُهدر.

إهدار في الموارد البشرية والوقت، وإهدار في الموارد الطبيعية. فماذا أريد من ذلك؟
أريد صحوة وأن نفيق، وكل واحد ينظر إلى نفسه وعائلته وبلده، والموارد الموجودة فيها، ولابد أن أُغير في سلوكياتي، ولكنك ستسأل: هل بذلك البرنامج سأُغير سلوكيات الناس؟ وهل سيهتمون بمواردهم؟
وأقول: سنُحاول مع بعض، ولكن كيف؟ سنبدأ بمشروع صغير وسهل، ما هو؟ سهل جداً جداً وبدون أي تعقيد، ولو حصل مثلما نريد، فسوف نرى أثره ضخما جداً، ويُدرك الناس قيمة الموارد، ويشعروا أن الموارد شيء غال جداً، وأنها أغلى شيء نمتلكه.

يا جماعة، تقييم الدول العالمية الآن في تحديد أغنى دولة عالمية، يُقاس بكم الموارد عندها، وكيفية استغلالها لهذه الموارد.
ونحن عندنا كل شيء، ولكن لا نستغله، فما هو ذلك المشروع السهل الذي أدعو أن نتدرب فيه على المحافظة على الموارد، ولا يكون كلامنا نظرياً، ولكي لا يكون كل كلامي عن الموارد، ومحاضرة والسلام عليكم فقط.
فلو قلت فقط: يا جماعة حافظوا على مواردكم، فما الاستفادة؟ لا شيء.

إن فكرة البرنامج مختلفة.. هيا نعمل، فنتعلم المحافظة على الموارد.
ما هو المشروع؟ مشروع الملابس. فتعالوا لتحويل أشياء توجد في الدولاب قيمتها صفر، إلى شخص آخر يحتاجها، فتكون قيمتها كم؟ 100%

المشروع له ميزات جميلة جداً، ولذلك اخترناه، وهي:ــ
1- ستقوم بإخراج ملابس من دولابك توصلها لمكان آخر، مخزن أو جمعية خيرية، سنتفق عليهم لتخزين هذه الأشياء، فالموضوع بسيط جداً.
2- الموضوع أيضاً بجانب سهولته، سريع النتائج أيضاً، أي في خلال 3 أسابيع من اليوم سنقول جمّعنا كذا كيس، وسنوصل للفقراء والمحتاجين كذا كيس، فتبدأ الناس وتقول (يانهار أبيض)، معقولة تمكنا من إخراج هذا العدد الرهيب من الأشياء، أي هناك 2 أو 3 مليون شخص استطاعوا الحصول على ملابس جيدة؟
فيبدأ الموضوع يشغل أذهاننا عندما نراه بأعيننا، فالناس عندما تجد شيئاً تحرك أمام أعينها، تبدأ في الفهم. ونحن سنفعل ذلك.
3- ميزة أخرى، بالرغم من أننا في وقت امتحانات، فليس مطلوباً من الطلبة سوى أن يفتحوا الدولاب ولن يأخذ ذلك أكثر من 10 دقائق، في أي وقت فراغ خلال هذا الأسبوع بالذات، ويذهب لتوصيلها، فالموضوع سهل.
4- كل الشرائح تستطيع أن تعمل فيه، فالمرأة أكثر وأهم فئة تقدر تشتغل في هذا الموضوع، وكذلك الأطفال. ولكن المهم أن يقوم بنفسه بإخراج ما لا يحتاجه من دولابه وليس أنت، المسلمون و المسيحيون والسُنة والشيعة، كله يقدر على أن يشارك فيه، فالموضوع سهل جداً، كلنا نقدر نشارك فيه، فيصنع لدينا نوعاً من الوحدة الجميلة المطلوبة.

هذه كانت ميزات المشروع، والآن كيف سنعمل في المشروع؟ ما هي مراحله؟

المشروع يا جماعة 3 مراحل:ــ
1- المرحلة الأولى:ــ جمع الملابس والذي نحن فيها الآن، والمطلوب منك أن تفتح دولابك وتخرج جميع الملابس التي لا تحتاج إليها، وتجمعها، ثم تدخل على الموقع
www.amrkhaled.net وتتعرف على الأماكن القريبة من بيتك. إن كل بلد وكل محافظة في الوطن العربي والحمد لله حتى في أوروبا، أصبح لهم مكان تُجمع فيه الملابس.
وإذا كنت لا تعرف الدخول للموقع، فيمكنك أن تتصل على تليفونات البرنامج، وتطلب منهم أنك تريد أن تعرف أقرب مكان إليك، فسيقولون لك، مثلهم مثل الإنترنت تماماً.
فعندك الوسائل سهلة جداً، والأماكن موجودة، هذه الأماكن إما إنها مخازن شركات، أو جمعيات خيرية، فالموضوع متاح وسهل.
2- المرحلة الثانية:ــ لن تكون الآن، وهي مرحلة الفرز، فكل المطلوب منك أن تُوصل الملابس وتكون مغسولة ومفرودة بالمكواة.
3- المرحلة الثالثة:ــ ستقوم الجمعيات والشركات والأماكن التي استلمت الملابس بضبطها وفرزها حسب الأعمار السنية تمهيداً لتوزيعها، فالموضوع أصبح سهلا جداً وواضحا أمامنا.

ولو أردنا الدخول في الموضوع أكثر من ذلك، فهذا المشروع ليس بجديد، ويوجد أناس كثيرون؛ جمعيات أو مؤسسات جزاهم الله خيراً. حتى آباءنا وأمهاتنا في كل شتاء وكل صيف يقومون بإخراج الملابس القديمة ثم توزيعها، وسيقول البعض: (أنا لماذا مكبّر الموضوع هكذا؟)
أنا أقول: الموضوع جديد جداً، فهذا المشروع يتم على مستوى الوطن العربي كله، فالعالم كله في نفس الوقت، أي سيكون الأثر ضخماً جداً، فتخيل كل العالم العربي، كل البلاد، ليس العالم العربي فقط، فكل من يريد المشاركة معنا في هذا المشروع سواء من بلاد مسلمين أو غير مسلمين، فكل المطلوب البحث عن مكان ونكتبه على الموقع، بجانب تليفونات البرنامج، وسنقول للأفراد أن يجيئوا لتوصيل الملابس عندك.

فالموضوع يحصل في أسبوع واحد وفي نفس الوقت أن ملايين القطع تُجمع، فيبدأ الناس وتقول: (ما هذا؟) مواردنا لها قيمة، فيحصل نقلة غير عادية وأثر عند الناس غير عادي، وأمل غير عادي، لأن الناس عندما تشعر أن كل هذه الكميات تم حصرها، فسيحصل أمل غير عادي، وسيقولون (نحن نقدر على عمل حاجة ونقدر ننجح).
ولذلك يا جماعة سأقول إليكم وبصراحة وبمنتهى القوة، وبدون أي خجل من الرقم الذي سوف أذكره المستهدف والمطلوب تجميعه، فالمستهدف بمنتهى البساطة أن يشارك معنا في موضوع جمع الملابس مليون أسرة. فأنا أريد أن يرى الناس جميعاً ويتأثروا، والفقراء في العالم العربي يهتزوا ويشعروا بالوحدة والانتماء، والأغنياء يشعروا بقيمة المورد الذي عندهم، أريد فعل صحوة وإفاقة، فالهدف في الأصل، نريد أن يصحوا الناس ويفيقوا وتزيد الثقة، فنريد الرقم أن يكون ضخماً لكي يؤثر تأثيراً شديداً، فمن الذي سيفعل ذلك؟ أنتم. فبعد هذه الحلقة ستكون قد انتهت المهمة وهيا اعملوا، فالمطلوب مليون أسرة، أي تقريباً نصف مليون كيس، أي كل أسرتين في كيس، والمطلوب جمعهم. وستسأل: من أين أتيت بهذا الرقم الرهيب؟ أهذا رقم فقط؟
سأقول: لا، فعندي دلائل تؤدى إلى هذا الرقم، وهي:ــ
1- الدليل الأول:ــ البرنامج الآن مضى عليه 3 أشهر، لذلك قمت بعمل رسم بياني ترون من خلاله مدى تطور ونمو مشاريع البرنامج:ــ
أ‌- مشروع الإيجابية حقق 15 ألفاً.
ب‌- مشروع صيانة جسد المرأة 75 ألفاً وعلى مشارف الوصول إلى 100 ألف.
ت‌- مشروع محاربة المكيفات الخمس وصلنا إلى 300 ألف، وهم من الأفراد الذين أرسلوا إلينا عبر الموقع وعبر الهاتف والفاكس، فهذه كانت الوسائل المتاحة للوصول إلى البرنامج وحققوا 300 ألف، بجانب الذين لم يتصلوا.
ولذلك يا جماعة هذا ما حدث في البرنامج من قبل، وبالتالي فذلك التطور الطبيعي، فمشروع الملابس لابد أن يكون من الطبيعي بناءاً على باقي الرسم أن يؤدى إلى المليون.

تعالوا نرجع ونقول شيئا آخر، أنا ذكرت رقم المليون لشيءً آخر، فنحن بدأنا المشروع في الأسبوع الماضي، وتكلمنا عنه قليلاً، فكانت النتيجة أن موضوع حلقة اليوم كلها يتكلم في مشروع الملابس وأننا يجب أن ننجح في ذلك المشروع.

فعندما تحدثنا عنه في الأسبوع الماضي، وقلنا للناس هيا ابدأوا، والفكرة لم تبدأ منى، وإنما بدأت مثلما تعلمون بشاب اسمه"احمد إمام"، مهندس مصري، وقام بالاتصال بالبرنامج واقترح الفكرة، فصممناها وعممناها على الوطن العربي كله. فبدأ أحمد إمام بمفرده بــ 200 كيس، وتطورت الأمور وتبنينا المشروع وبدأنا، فحصلت أشياء عجيبة جداً في الأسبوع الماضي، تعالوا نراها.
1- إجمالي الأفراد الذين أرسلوا إلينا للتبرع بالأماكن وعلى استعداد للتخزين فيها، فتخيلوا وصل عدد الأمكنة إلى 3200 مكان في أربعة أيام.
2- أيضاً في 26 دولة، كل الدول العربية فيما عدا الصومال وموريتانيا، وكل دولة عربية تذكرها موجود فيها المشروع، وكثير من دول أوروبا، ألمانيا وأمريكا وفرنسا وكندا وإنجلترا وأوكرانيا وسويسرا، وبلد عجيبة جداً هونج كونج، دخلت معنا ونحن سعداء جداً بدخولها في المشروع وأنه وصل إليهم هناك.
3- بعض الدول شاركت بأكثر من مكان، فمصر شاركت بــ 55 مكان، في حوالي 25 محافظة، الإمارات 7 أماكن، سوريا 10 أماكن، اليمن 10 أماكن، الأردن 8 أماكن، المغرب 16 مكان، تونس 5 أماكن، لبنان 7 أماكن، الجزائر 8 أماكن، هونج كونج مكان واحد،، فالرقم ليس بمستحيل، أرأيتم كم كان التفاعل في خلال أسبوع واحد؟؟
4- والأكثر من ذلك يا جماعة، الذي جمع في الأربعة أيام منذ لحظة إذاعة الحلقة السابقة حتى التصوير لليوم40 ألف كيس، ومن الأشياء العجيبة أن فرداً بمفرده وهو أحمد إمام جمع هو والفريق من الأولاد والفتيات الذين يعملون معه 6500 كيس.
ومن بين الـ 3200 مكان، اخترنا 161 مكانا حتى يسهل التعامل، وقمنا بإنزالهم على الموقع لكي يتعرف الناس عليهم في ال 26 دولة، بجانب أرقام التليفونات. ومن بين ال 161 مكان، جمعية قطر الخيرية ،الهلال الأحمر البحريني، في السعودية- هيئة الإغاثة الإسلامية، أصحاب شركات كبيرة في مصر والوطن العربي.

يا جماعة الموضوع نجح. وسنقدر على تحقيق الرقم، والمهم هو أنه بمجرد انتهاء هذه الحلقة، افتح دولابك على الفور.

إن الفكرة تظل فكرة إلى أن نراها مجسدة في صورة إنسان، فتراه بعينيك وتقول: (ما هذا؟) فيعمل عقلك وتقول، أنا أيضاً. فكل المشاريع التي مضت نحن الذين كنا نقترحها في البرنامج، ولكن هذه أول مرة أنتم الذين تقترحون ونحن الذين ننفذ، ونقول إليكم حاضر وجزاكم الله خيراً.
فنحن عندما وضعنا الشعار، كنا لا نضحك عليكم، فكان شعارنا "معاً نصنع الحياة".
وعندما قلت: فكرتك على فكرتي لا تصنع فكرة ثالثة، وإنما تصنع عدداً لا نهائياً من الأفكار، مثل الفرد الذي يقف بين مرآتين، فيرى نفسه عشرات المرات، أحمد إمام فعل معنا ذلك.فأتى إلينا بالاقتراح بعد ما بدأ في تنفيذه ونجح فيه، ولذلك اخترنا أن يجيء معنا هنا ويتحدث بنفسه لأنه هو " صاحب المشروع".
فتعال يا أحمد احك للناس عن مشروعك حتى يشعر كل شاب أنه قادر على النجاح وعلى تحقيق مشروع ما. فقال أحمد: السلام عليكم، أحب في البداية أن أشكر الأستاذ عمرو خالد على استضافتي في برنامج"صناع الحياة"، وعلى الترحاب الشديد.

أنا لم أجئ لكي أقول إن عندي فكرة جديدة، وإنما أريد أن أروي لكم عن إحساس "طعم النجاح"، وأن الواحد منا يمكن أن يعمل شيئاً ويرى نتيجته في وجه الآخرين، وكيف يقدر على مقابلة الله تبارك وتعالى بشيء فعله ويكون له نصيب في الثواب إن شاء الله.
أنا إحساسي كان طوال حياتي أن الإنسان لا يمكن أن يعيش بمفرده، فحاصل ضرب واحد في واحد يساوى واحد، فلو الإنسان عاش لنفسه، فلا يمكن أن ينفع أحداً يوماً ما، وسيضر نفسه، ففكرت في مشروع نأخذ منه ثوابا، ويحيا منه المجتمع والمسلمون وجيراننا وكل الناس في الشارع. ونفعل شيئاً يستفيد منه كل الناس. فعندما شاهدت برنامج"صناع الحياة" للأستاذ عمرو خالد، تأثرت جداً بالبرنامج، ولن أنسى أول حلقة عندما قال:" إنه صنع هذا البرنامج ليحقق النتائج المطلوبة ويتفاعل معه الناس التفاعل المطلوب، ويواجه الله تبارك وتعالى بشيء فعله لمرضاته"، فحتى الآن لم أنس هذه الجملة وسأظل أتذكرها، وسألت نفسي: ماذا صنعت أنا؟ وهل سأقابل الله وأقول: "يا رب أنا شاهدت البرنامج وأعجبت بحلقاته جداً واستفدت جداً، ولكن لم أفعل أي شيء، ولا يوجد أي تطبيق أو تنفيذ لما سمعت. وقلت لنفسي: إنني يجب أن أفعل شيئاً ويؤثر في نتيجتي في الآخرة.
ففكرت أنا وأصدقائي في عمل شيء يفيد إسلامنا ومجتمعنا، واتفقنا على فكرة بسيطة جداً، وقمنا بطبع 20 ألف كيس تقريباً، مطبوع عليهم شعار البرنامج "معاً نصنع الحياة"، مكتوباً عليه "شارك معنا في صنع الحياة وأحضر ملابس نظيفة ومكواة على العناوين التالية"، ووضعنا عناوين وأرقام تليفونات.
فالفكرة ببساطة أننا نريد أن نفعل شيئاً لله تبارك وتعالى، وليس مجرد أي فكرة أو مشروع ملابس أو فكرة بسيطة، فنفعل شيئاً (عشوائياً) أي غير منظم. فحاولنا تنظيم أنفسنا، ومجموعات كبيرة جداً جزاهم الله خيراً شاركت معنا، فأفراد مسئولة عن الصور والملصقات، وأخرى عن الإدارة والموارد البشرية، فقمنا بالتقسيم، فكل واحد فيهم مسئول عن مجموعة شباب وفتيات، فأنا أريد أن أقول أن هناك أفراداً موجودة في العالم كله وليس فقط في مصر، تعمل أفضل منا، وشغلها كبير جداً، فهي نقطة خاصة بالنية والإخلاص، وليست مسألة الكاميرات والأضواء وأنني فقط أرغب في الظهور على التلفزيون، لا والله فالمسألة هي قبول وربنا يتقبلها بالعمل.
حاجة أخرى أريد أن أضيفها وهي، كيف تفاعل الناس مع الفكرة؟ فهناك أمهات وشباب يأتون إلينا باكين، فيا جماعة أرجوكم نريد المساعدة، وما هو الشيء الذي نساعد فيه؟ نقود أو مجهود.
• فهناك أفراد عرضوا المساعدة واستعمال عرباتهم الشخصية في نقل الحاجات.
فيا ليت الناس تساعدنا على قدر مقدرتها، والشباب عندما ينتهون من امتحاناتهم، سنبدأ المرحلة الثانية إن شاء الله فور الانتهاء من المرحلة الأولى إن شاء الله، فيا ليت تتوصلوا إلينا، ونحن بمجهوداتكم وبتوفيق من الله نُكون مع بعض مجموعات لاستكمال المشروع.

الحاجة الأخيرة، ماذا أضاف إلي هذا المشروع؟
أضاف إلي:ــ
1- ثقة بالنفس كبيرة جداً.
2- التعرف على أساليب إدارة كثيرة، لم أكن أعرفها من قبل.
3- التنوع، بمعنى تعرفنا على بعض وكيف تكون قلوبنا على بعض، فأصبح لا يوجد لدينا وقت ضائع، ففي الصباح الشغل الخاص بكل منا، وفي الليل هذا المشروع، بجانب الإحساس بالمسئولية.
ولكن صدقوني، لن نشعر بطعم النجاح أو بطعم المجهود الذي بُذل إلا عندما نرى تلك الملابس موزعة والناس فرحانة بالحاجة التي صنعناها.
فأشكركم وأسأل الله أن يتقبل منا إن شاء الله.

الحقيقة يا جماعة أحمد إمام ذكرني بكلمة أنا كنت أقولها من أول البرنامج، فاكرينها؟ "لا أحد يضع في دماغه فكرة ويعيش لأجلها، إلا ويحققها".
فالله تبارك وتعالى يقول: " وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا "، فالله وعد، فلو حذفت كلمة الدنيا والآخرة، ستكون الآية من يرد يؤته، فالله وعد، والمهم إرادة تتحقق وحركة صحيحة.
فأنا أُحيي نموذج أحمد إمام الذي جمع 3500 كيس، هو والشباب الذين معه جزاهم الله خيراً.

تعالوا نرجع لمشروع الملابس، ونقول مليون، وسنصل إليه ونستكمل في الأسبوع القادم المليون إن شاء الله. لكن في الحقيقة أريد أن أضع للمشروع أبعاداً أخرى، ليس فقط موضوع الموارد، أو موضوع المحافظة على الموارد، رغم أنه موضوع أصلي، لكن هناك أبعاداً أخرى للمشروع. ما هي؟
1- الفقراء في بلادنا، يا جماعة من الذي سيساعد الفقراء في بلادنا ويقف بجوارهم؟ فوضع الفقر في بلادنا أصبح في منتهى الخطورة.
إن عدد الناس في الوطن العربي تحت خط الفقر 70 مليون، منهم 28 مليون في مصر والسودان، عارفين يعنى 70 مليون؟ هل تعرفون ما يعني خط الفقر يا جماعة؟

يعنى هناك حد أدنى من مستوى المعيشة في 3 أشياء:ــ
أ‌- المأكل.
ب‌- الملبس.
ت‌- المسكن.

والذي يقل عن الحد الأدنى الإنساني، أي يستهلك الحد الأدنى، يسمى "بتحت خط الفقر"، مثلما تُعرّفه منظمة الأمم المتحدة.
أي هناك 70 مليون بين الثلاثة (المأكل، والملبس والمسكن)، ونحن نمسك بثاني موضوع وهو الملبس، فالموضوع له بعد آخر، ليس فقط المحافظة على الموارد، بل بعد آخر هو أنك تنقذ الفقراء.
فتخيل لو قلنا مليون عائلة تشارك، ونصف مليون كيس سيشارك، يعني نتكلم في 3 أو 4 مليون وصل إليهم ملبس جديد.
تخيل الموارد التي تغيرت وتخيل الفقراء الذين شعروا بهذا الموضوع؟
يا جماعة هناك تناقض ضخم موجود في الوطن العربي، بين أفراد تعيش في رفاهية شديدة وأفراد لا تجد المأكل.
* عندك ناس موجودة، بملبس واحد فقط تجده مرتديه طوال السنة، ويغسله ويقوم بلبسه مرة أخرى، ونحن نقف أمام الدولاب نصف ساعة ومحتارين في اللبس الذي نرتديه.
* عندك ناس ملابسها مقطعة وأحذيتها مخرمة، وأنت لا تدرى كيف تتصرف في ملابسك.
* عندك ناس تموت في الشتاء من البرد، وأنت تلبس 3 أو 4 أشياء فوق بعض.

فهل سيرضى الله عنا هكذا؟ وهل هذا هو الإسلام؟ وهل هكذا يا جماعة الناس التي يوجد في دوالايبهم ملابس كثيرة، وأنا أقول الملبس هو ثلث الموضوع، هل يكون هكذا راضيا الله عنا؟

هناك حديث في صحيح البخاري، عندما ستسمع هذا الحديث، والله ستتحرك بعد الحلقة مباشرة وستملأ شنطا وليس شنطة واحدة.
**********************************************************
يقول "أحد الصحابة كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء ناس حفاة،عراة، يظهر عليهم أثر الفقر، فتمعر وجه النبي غضباً منا، أي احمر وجهه من شدة الغضب، يقول الراوي: فرأيت وجنتي النبي وقد انتفختا ووجه النبي وقد احمر، فالنبي كان عنده عرق بين وجنتيه، فكان عندما يغضب ينتفخ هذا العرق بالدماء، فاحمر وجه النبي وقال يا بلال: أذن في الناس (أريدك أن تتخيل هذا الحديث وكأنك أنت المخاطب) فقال بلال: فجمع الناس.
فقام النبي وصعد على المنبر وقال: يا أيها الناس، اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالآً كثيرا ونساءاً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام وقرأ الآية كلها.
ثم قال النبي: اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: لينفق كل منكم من تمره من صاعه من درهمه من ثوبه حتى يأكل إخوانكم.
يقول فظل النبي يرددها حتى قال: ولو بشق تمرة ولو بشق تمرة ولو بشق تمرة.
يقول: فانطلق الناس يجرون إلى بيوتهم، يقولون: وما ترك النبي المنبر حتى يعود الناس.

فالموضوع كبير جداً، فيا جماعة، يا من يسمعني الآن، والله هذا الحديث شاهد علينا يوم القيامة، يقولون، فجاء الناس، يأتي رجل بالصرة، والثياب، والتمر حتى وضع بين يدي النبي كومان أي جبلان كبيران من الثياب والطعام. فتهلل وجه النبي كأنه قطعة قمر، ثم نظر النبي إلينا وقال: من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ثم نظر إلينا وقال: هكذا كونوا.

سامعون يا جماعة؟ الموضوع ليس فقط موارد، الموضوع الفقراء ومقابلة الرسول صلى الله عليه وسلم.
فتمعر وجه النبي من ملابس مكدسة وأناس حافية. فالنبي من كثرة حرصه على الفقراء، الذين أصبحنا ننساهم، على أهل الصُفّة، وهم فقراء المهاجرين الذين لا يجدون مأوى، فيسكنهم في أعشاش بمنطقة نائية! فأسكنهم خلف بيته، فأراد أن يسكنوا بجواره، صلى الله عليه وسلم.
أيضاً، عندما كان يجيء إليه ملبس أو طعام، كان يعطيهم. يحكي أبو هريرة؛ من أهل الصُفّة؛ الصحابي الجليل: كنت أجوع حتى أُصرع من شدة الجوع ويغشى علي، يظن الناس بي الجنون وما هو الجنون ولكنه الجوع، فيمر علي الرجل فأقول له: دعني أقرأ عليك آيات أُسمعها، فيُسمعه آيات الإنفاق، حتى يصعب عليه، فهو خجلان من السؤال.
يا جماعة البطالة التي نحن فيها، كان هناك أناس كثيرون أعزة، يخجلون من السؤال، وأبو هريرة كان من تلك النوعية من الناس، فيقول له الصحابي: أسمعني. فيبدأ أبو هريرة في القراءة، " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات إلى آخر الآية، ويمر عليه عمر بن الخطاب، فيسمعه آيات الإنفاق، فيقول جزاك الله خيراً وينصرف.
ويمر عليه أبو بكر الصديق، فيقرأ عليه آيات الإنفاق، فينظر إليه ويبتسم ويقول:والله يا أبا هريرة ما عندي في البيت شيء وينصرف.
فيمر علي النبي، فينظر إليه ويبتسم ويقول: تعال يا أبا هريرة، فيأخذه إلى بيته ويسأل زوجته، هل عندك شيء؟
فتقول: قدح من لبن. فيأخذه النبي وينظر إلى الإناء،
ويقول: يا أبا هريرة، ناد أهل الصُفة.
فيقول: يا رسول الله إنهم مائة.
فيقول: يا أبا هريرة، لا نأكل وحدنا، ولا نشرب وحدنا.
يا جماعة اسمعوا لنبينا..
يقول أبو هريرة فذهبت وناديت عليهم، فأجلسهم النبي، ثم نظر إلي وقال: يا أبا هريرة، اسقهم.
يقول فآخذ الإناء وأعطيه للرجل يشرب ثم يعطيه لي فأرجها لأرى إن كان ما بداخله بقي شيء، فأعطيه للرجل، ويقول: فوالله فشربوا جميعاً. معجزة من معجزات النبي، ثم قال لي النبي وهو يبتسم: اشرب يا أبا هريرة، فأخذت وشربت حتى امتلأت، ثم قال النبي: اشرب، فشربت حتى امتلأت، فقال لي اشرب يا أبا هريرة، فقلت يا رسول الله، ما عدت أجد له مسلكاً.
قال يا أبا هريرة: انظر لما أطعمناهم، شربنا معهم، ثم أخذ النبي الباقي وشرب.

يا جماعة، كونوا هكذا مع الفقراء. فهذا بعد خطير جداً.
2- الثواب الكبير، فأنت تتصدق بشيء، أتتخيل معي الثواب؟
* يقول النبي: من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا طيباً، فإن الله يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تصير اللقمة كجبل أحد.
فتخيل تقابل الله يوم القيامة والأشياء الصغيرة التي تصدقت بها، تكون كجبل أحد يوم القيامة بالحسنات.
* يقول النبي: والصدقة تطفئ غضب الرب كما يطفئ الماء النار.
بمعنى مجرد فتحك للدولاب وإخراج الملابس، فالله سيغفر لك كل الذنوب التي ارتكبتها، لأنك تصدقت وأنفقت.
* يقول النبي: ما منكم من أحد إلا وسيكلمه ربه ليس بينه وبينه تُرجمان، فينظر أيمن منه، فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشمل منه، فلا يرى إلا ما قدم، فينظر أمامه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه. فما الحل يا رسول الله؟ فاتقوا الله ولو بشق تمرة، أي تقسم التمرة نصفين، تأكل نصفها وتتصدق بنصفها، فتنجيك من النار.
هذا المشروع ظهر لكي نشعر بمواردنا، وموضوع الفقر.
* يقول النبي: من كفا مسلماً حفظه الله تبارك وتعالى إلى أن يبلى الثوب.
* يقول النبي: ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان يقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفا خيراً منها، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً.
يا جماعة هناك نقطة أخرى غافلة عنكم في الثواب، أنك ستكسى يوم القيامة، سيجيء أناس يوم القيامة حفاة عراة، رجال ونساء، فهل يا ترى أنت مكسو أم لا؟ فهيا، أخرج بهذه النية، بنية ( يا رب، ألا أتعرى يوم القيامة)، وتخيل الناس كلها واقفة تكسى من حسناتها، وأنت ما أنفقت؟ يا رب أنا اليوم الفلاني، أخرجت لكي يكسى الناس، اكسني يا رب مثلما كسيت عبادك في الدنيا.

سيدنا عمر بن الخطاب كان جالساً يوماً وجاءه أعرابي وقال له: يا عمر الخير، اكس بناتي وأمهاتهم. أقسم بالله لتفعلن.
فقال له عمر: إن لم أفعل، سيكون ماذا؟
فقال الرجل: إذاً أبا حفص لأمضيّن.
فقال عمر: وإذا مشيت، يكون ماذا؟
فقال الرجل:إذا مشيت، والله لعنّهن لتُسألن يوم تُساق، إما إلى نار أو إما إلى جنة.
فبكى عمر رضي الله عنه وأرضاه وجرى وبحث عن الملبس في بيته، فسأل زوجته: هل عندنا ملابس؟
قالت: والله ما عندنا ثياب.
فخلع عباءته وخرج للرجل وقال له: خذ هذه لعلي أساق لا إلى نار ولكن إلى جنة.
أرأيت الإحساس المرهف بفقير؟ الثواب يا جماعة. لكن هناك بعد ثالث، هو بعد الأمل، وهذا هو الفارق بيننا وبين من جمعوا ملابس من قبل؛ أنه في نفس اللحظة كلنا نجمع مليون قطعة تصل عندما نجيء لعمل المعارض إلى 3 أو 4 مليون فقير، فتحصل نقلة، فماذا يحدث بداخلك؟
ماذا يحدث لأخينا أحمد إمام الذي بدأ المشروع وأخذ ثوابنا كلنا وجمع بمفرده 6500 قطعة؟
يا جماعة الأمل، ولذلك هناك بعض الناس منا يقولون (لم أجمع من خلال الأماكن التي وضعتموها على الإنترنت أو التليفونات، أنا سأعطي لأي أحد، فماذا سيكون الفارق؟) الفارق أننا نريد أن ندفع الأمل، كيف؟
بأن تجميع الأشياء مع بعضها يعطي طاقة نفسية هائلة، إحساس الناس بأننا اشتغلنا مع بعض، فتحصل طاقة غير عادية، فيبدأ الناس ويقولون (نحن نجحنا) فاهمون الفكرة يا جماعة؟
هذا هو أسلوب الإسلام والنبي.
* فالحج ماذا غير تجميع المسلمين في عرفة في نفس الوقت بالرغم من الزحام الشديد.
* وصلاة العيد ماذا غير تجميع المسلمين في وقت واحد وبملبس واحد.
* زكاة الفطر ماذا غير إخراج المال في نفس اللحظة للفقراء فتعم السعادة ونشعر أننا شيء واحد.
فكرة الإسلام تقوم على ذلك، وهذا هو الجديد في المشروع، فيعطي أملا وطاقة هائلة كيف؟
انظر إلى النبي والصحابة وهم ذاهبون لأداء العمرة، فكل واحد يلبي في سره (لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) فينزل جبريل من السماء ويقول: يا محمد، مال أصحابك لا يرفعون أصواتهم في التكبير والتهليل والتلبية؟ فيبدأ الصحابة في رفع أصواتهم حتى تبح الأصوات. أتدرون ماذا حدث؟ حدث البح من كثرة التهليل والتلبية في نفس الوقت بصوت مرتفع، نتيجة فعل شيء مع بعض، فحدثت طاقة هائلة.
من أجل ذلك نقول: يا جماعة ضعوا كلكم في نفس الوقت وتحركوا وافتح دولابك وسوف نحضر المليون أسرة والنصف مليون كيس، لأن ذلك سيحدث طاقة هائلة وأملا نحن في أشد الاحتياج إليه.
نحن في وضع بلادنا والمسلمون يحتاجون أملا، فساعدونا في تحقيق هذه الفكرة؛ "أمل غير عادى". فهيا نفعل مثلما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، يوم غزوة العسرة (غزوة تبوك)، والمعركة صعبة ومحتاجة دعم، ماذا يفعل النبي؟
يقف على المنبر: من يجهز جيش العسرة؟ ويكررها النبي 3 مرات، فوقف واحد وسط الجميع والكل كان صامتاً، مثلما فعل أحمد إمام من بيننا وقال أنا سأشتغل، فالناس كلها جالسة، وقام سيدنا عثمان بن عفان وقال: علي 100 بعير بكل التجهيز الخاص بها. فابتسم النبي وقال: من يجهز جيش العسرة؟ فهو يريد حشد الروح المعنوية للناس.
فقام سيدنا عثمان وقال: علي بــ 100 بعير أخرى بتجهيزاتها.
ويعاود النبي السؤال: من يجهز جيش العسرة؟ فيقوم عثمان ويقول: علي بــ 100 بعير ثالثة بتجهيزاتها.
فينزل النبي من على المنبر ويقلب كفيه ويقول: ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم. والناس تنظر إلى ذلك ويخلع النبي عباءته ويفردها وسط المسجد ليضع كل واحد فيها شيئاً فيراه الآخر، فتحدث طاقة هائلة، فهذا كان أسلوب النبي.
فتكون النتيجة أن يقول سيدنا عمر لأبى بكر، والله لأسبقن أبا بكر، فيذهب ويحضر نصف ماله ويضعه، فيسأله النبي: ماذا أبقيت لأهلك؟ فلماذا سأله النبي؟ لكي يشعر الناس كلهم بالإنتاج، فقال: تركت لهم النصف الآخر.
ويجيء سيدنا أبو بكر ويسأله: ما أبقيت لأهلك؟
فيقول:أحضرت لك كل مالي يا رسول الله، أبقيت لهم الله ورسوله.
فسيدنا عمر يقول: والله لا أسبقك يا أبا بكر أبداً.
فيقوم الناس ويجرون إلى بيوتهم ويجمعون ما لديهم من تمر ومأكل وقطعة ثوب واحد.
فسيدنا عبد الرحمن بن عوف يحضر 1000 درهم، وتبدأ الكومة تكبر وتكبر، فهذا هو المعنى. ويبدأ الناس في تشجيع بعضهم وإفاقة بعضهم ويستيقظون، فينتصر المسلمون بالجيش وبمجموعة الأشياء الصغيرة التي جمعت.
يقول الله تبارك وتعالى:" وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ "، فطالما يا جماعة سنعمل مشروعاً مع بعض فهيا نتنافس مع أحمد إمام.
* أنا أعرف امرأة في السعودية ربنا يكرمها، جمعت بمفردها 120 كيس.
* شباب في الإسكندرية جمعوا بمفردهم 1300 كيس.
* شباب من دمشق عملوا مشروعا وأسموه " حفظ النعمة" للمحافظة على الملابس.
* شباب من الإمارات عملوا المشروع في كل مكان في الدنيا.
* شباب من جامعة تعز نقلوا الموضوع في كل مكان.

فهذه فرصة هائلة:ــ
1- المحافظة على الموارد.
2- الأمل الذي نحتاج إليه.
3- الفقراء الذين نحتاج إلى أن نقف بجوارهم.
4- الثواب العظيم.

أرأيتم أبعاد المشروع؟
هناك بعد رابع أيضاً، هو تحقيق الوحدة والتكامل بين المسلمين، الوحدة التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم: " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد" فكرة التكامل فكرة إسلامية.
يقول النبي: "من كان معه فضل ظهر، يعد به على من لا ظهر له، ومن كان معه فضل زاد فليعد به على من لا زاد له".أي لو عندك مكان خال في سيارتك، فادع غيرك لكي يركب.
والله سنسأل عن ذلك الكلام، الموضوع ليس فقط صلاة وصوم يا جماعة، الموضوع فين أياديك البيضاء بين المسلمين، في بلدك، في مجتمعك.

لقد نجح الغرب أكثر منا في ذلك الموضوع، ونحن عندنا الفكرة الأصيلة العظيمة ولكنك في الغرب تجد مثلاً:ــ
في إنجلترا، كل يوم أحد (سوق الأحد) أي كل واحد عنده حاجة قديمة في بيته، يحضرها في ذلك السوق وتباع بأرخص الأسعار، وسوق منتشر والناس لا تجد عيب في الشراء ويتبادل المجتمع ويتكافل. فلم لا نفعل ذلك؟
فالفكرة أصلاً في ديننا، وقالها نبينا.
يقول النبي: "نعم القوم الأشاعرة (من قبيلة سيدنا أبي موسى الأشعري؛ الصحابي الجليل) ما كان عندهم حاجة أو فقر أو ضيق أو جوع إلا بسطوا ثوباً وجمعوا طعامهم أو ثيابهم ووضعوها قسموها بينهم بالسوية، فالكل يأخذ.
فيقول النبي: فأنا منهم وهم منى.
يا جماعة، هيا نقابل النبي يوم القيامة وقد نفذنا الذي قاله.

المشروع سهل يا جماعة، لنأخذ الثواب الكبير. هناك نقطة أخيرة يجب أن تقال، هي أدبيات المشروع وهي:ــ
1- أن لا تخرج أسوأ ما عندك، أي لا تبحث عن أسوأ ما عندك والذي كنت تنوى بعمله (كممسحة للأرض) وتخرجها.
انظر معي للآية التي تكلمت عن الأدب، " وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ"، لن ترضوا أن تأخذوه لو عرض عليكم، فلم تقبل أن تعطيها لغيرك؟
فيا ليت نراعي، فلو كانت الملابس مقطعة، نرجوا أن نخيطها قبل إخراجها.
2- ما رأيك أن تختار حاجة واحدة وتكون جديدة لتخرجها؟ لكي تحقق قول الله تعالى: "لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ". قطعة واحدة فقط، وأنت والثواب الذي تريد أن تأخذه.
أحد الصحابة سيدنا أبو الدحداح، عندما سمع هذه الآية، أخرج بستانا بأكمله يملكه وقال هو لله..هو لله. ليس بدلة أو قميصاً.
وقال له النبي: ربح البيع ربح البيع.. ويذهب إلى البستان فيجد زوجته بداخله تطعم ابنها، فيقول لها: يا أم الدحداح إن البستان لله، فتخرج الثمرة من فم ابنها فهو لله...
3- لا تبخل وأنت واقف أمام الدولاب، فتجد نفسك تشد مجموعة ملابس ثم تقول: لا سأتركهم، فيمكن أن أحتاج إليهم ولكن ليس الآن.
يقول النبي للسيدة عائشة: يا عائشة لا تحصي الإنفاق فيحصي الله عليك.
حديث النبي: "السخي قريب إلى الله قريب إلى الجنة والبخيل قريب إلى النار بعيد عن الله".
فأخرج بسخاء ولا تقل (3 قطع كثير جداً).
4- الإخلاص، أخرج بنية (يا رب نجني بهذه القطعة القادمة، اكسني يوم القيامة بهذه القطعة ) ولكي يشعر كل المسلمين في كل الأرض بالأمل ولكي نقول في الحلقة القادمة إننا فعلنا كذا. أو بمجموعة نوايا فتثاب على كل النوايا..الإخلاص..الإخلاص...

يبقى لنا آخر شيء في المشروع "مشروع المليون كيس من الملابس". فنحن نريد طلباً مهما جداً بالذات من النساء، يجب أن تتحرك وتقول لغيرك، حتى نصل إلى المليون، عن طريق:ـ مدرستك، كليتك، جامعتك، شركتك، جيرانك، أصحابك، العمارة التي تسكن فيها. فلن ينفع أن تكون بمفردك وتأخذ ثواب "والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.. لأن يمشي أحدكم في حاجة أخيه خير له من اعتكاف 60 عاماً. رواه الحاكم. أي قضاء حوائج المسلمين، الثواب في حد ذاته كبير جداً. أنك تبدأ حضرتك وإخوانا وآباءنا وبناتنا. تبدأ تتحرك وتبحث بين كل من حولك وتقول لهم، أنا سأوصل عنكم، ولكن أعطوني.

فأطلب منكم بعد الحلقة مباشرة:ــ
1- أخرج ملابسك.
2- اتصل بأصحابك وجيرانك وأقاربك وقل: ابعثوا وأنا سأوصل عنكم، لكي تكون أكثر إيجابية وثواباً، ولكي ينجح المشروع وتلقى النبي بهذا الأمر.

لذلك أنا تأثرت ببعض الناس فعلوا ذلك:ــ
1- المدرسة العُمارية في الأردن، أرسلت الإدارة 40 ورقة إلى أولياء الأمور لكي يرسلوا إليهم الملابس وهم سيقومون بتوزيعها. نقلة غير عادية، فأحضروا 500 كيس بمفردهم.
2- جمعيات خيرية في الإسكندرية والإسماعيلية.
3- جامعة قطر وتعز، ألصقوا صورا في كل مكان: أبعثوا إلينا.. ووضعوا العناوين.
4- في اليمن.
لذلك وضعنا في المنتدى في الموقع ورقة بها ثواب جمع الملابس وأحاديث النبي، فقم بطبعها ونشرها في كل مكان.
فنريد أيضاً من التجار وأصحاب شركات الملابس والمصانع أن يساعدونا ويشتركوا معنا. أعرف رجلا في الفيوم صاحب محل ملابس، أرسل إلى 150 صاحب محل بإخراج الملابس المخزنة وانتهت الموضة الخاصة بها ليشاركوا معنا.
ليس ذلك فقط، فالمشروع ليس للمسلمين فقط، ففرحت جداً بدخول شباب مسيحيين على الموقع متبرعين بملابس وأماكن.
يا جماعة المشروع لنا كلنا وسنعمله وإن شاء الله سننجح وسنقابلكم في الأسبوع المقبل ونحن حققنا رقم المليون، ونزيد مواردنا والأمل إن شاء الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبتها:علياء محمد عز الدين.